عراق المحبة

قلب يجمع كل العراقيين والعرب الشرفاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عذابات نساء عراقيات على خشبة بريطانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 59
العمر : 57
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: عذابات نساء عراقيات على خشبة بريطانية   الخميس أبريل 19, 2007 9:32 am

عذابات نساء عراقيات على خشبة بريطانية



* سميرة التميمي
بعد النجاح الذي حققته في مهرجان ادنبره المسرحي الاخير، تعود الفنانة العراقية ـ الاميركية هذر رفو لتقديم مسرحية «تسعة اجزاء من الرغبة» ولكن للجمهور اللندني هذه المرة وفي مسرح Bush Theatre في غرب العاصمة.
والمسرحية التي كتبتها باللغة الانجليزية وتقوم بالدور الوحيد فيها هذر رفو (مسرحية الممثل الواحد) تبدو للوهلة الاولى وكأنها عرض لمحنة العراقيات المقموعات أو الحزينات أو الرافضات، لكن الامر ينتهي اخيرا بمناقشة الجانب الأخلاقي والانساني للحرب ويطرح سوالاً معقداً هو: ماذا فعل الغرب في العراق؟
حين الدخول الى المسرح تستقبلك موسيقى عراقية تفاعل معها بعض الحضور:
القانون والسنطور والجوزة والرق والطبلة، ويتخلل كل هذا صوت قارئة مقام يذوب شجناً وهو يحكي قصص العشق ولوعة الفراق وحرقة الشوق. وحين تأخذ مكانك في المسرح تلاحظ الى يسارك لوحة كانفاس مرسوما عليها جسد امرأة يعوم وسط غابة خضراء، فيما يمتد أمامك دهليز مظلم كتبت على جدرانة بالطباشير الملونة اسماء عربية: غيداء، علي، عمر، حسين، سلام، فرات، ثامر، عشتار. وقبل ان تبدأ بطرح الاسئلة تدخل من الباب الذي دخلت انت منه شابة جميلة ترتدي معطفا جلديا احمر. وقبل ان تتبين هويتها، تخلع هذه الفتاة معطفها وكأنها تسلخ جلدها الخارجي. وبسرعة تدلف الى المسرح وتجلس على الارض وتبدأ بالرسم على قطعة قماش مفروشة امامها، ثم ترفع رأسها وتخاطب الجمهور قائلة: هل تعرفون ما هذا؟
وهنا تخاطب الجمهور قائلة: «انها قضية بقاء على قيد الحياة فقط. لا يهم اذا ما كنت تعمل مع النظام او كنت سجين ذلك النظام. اذا كنت جنديا او طفلا او عاملا او وزيرا. ان كنت امرأة قبيحة غير قادرة على العثور على زوج او اكثر النساء جمالاً وحظوة لدى الرجال. الكل هنا يعاني.. ويعاني بعمق».
ثم تعود هذه الرسامة لتدافع عن نفسها وتبرر بقاءها قريبة من النظام: «كيف يمكن ان يبقى الفنان هنا؟ ولكن كيف يمكن ان يغادر! واذا ترك العراق كل الفنانين والمفكرين فمن يلهم الناس؟ من يحثهم على الحياة؟
وتبدأ بسرد الحكايات وفيها تنتقل من شخصية الى اخرى بحدود باهتة غير حادة ثم تدور هذه الحكايات واحدة حول الاخرى، واخيرا تتداخل مع بعضها تماما مثل حكايات شهرزاد: هدى العراقية التي تعيش في بريطانيا والتي خرجت في مظاهرات ضد الحرب في فيتنام وتشيلي لكنها لا تستطيع المشاركة في مسيرة «الهايد بارك» التي لا تشجب الحرب على العراق. ليس لانها تريد الحرب ولكن لأنها لا تريد صدام حسين. بعدها تأتي حكاية امل، البدوية التي تبحث عن زواج سعيد وهي امنية بعيدة المنال كما يبدو، وهنا تدخلنا هذر في حوارات مرحة وطريفة اندفعت اليها كي تكسر فظاظة وقسوة الاحداث.
اما ام غيداء فانها تتحدث بغضب عن خسارتها لمن تحبهم في مأساة ملجأ العامرية، تدور ملتاعة في الدهليز المظلم الذي نكتشف انه جزء من ملجأ العامرية. أما الاسماء المكتوبة على الجدران فهي لبعض ضحايا هذا الملجأ. يبدو هذا المشهد رهيبا ونحن نستمع الى صوت الانفجار وسكون الموت ثم صوت المؤذن الذي يأتي من بعيد مكبراً وداعياً.. ورافضاً.
وفيما تبقى اللوحة التي خلف الرسامة حيادية ولا تحمل الا رسما لامرأة واحدة، الا ان صور النساء تتوالى واحدة بعد الاخرى ومنها صورة شروق المرأة التي تسافر مع زوجها نيوزيلندا وهناك تعيش محنة الحنين الى الوطن ومحنة الهوية ومحنة اختلاف الثقافات. ثم تعرج المؤلفة على الطبيبة التي تتحدث بازدراء وغضب عن استخدام الاسلحة المحرمة دوليا في حرب الخليج وما سببته من تصاعد في حالات السرطان وفي التلف الوراثي وما خلفته من تشوهات في المواليد الذين كانوا يولدون برأسين.. وأحيانا بدون رأس، ثم الحصار الذي اغرق ردهات المستشفى بمياه البالوعات القذرة.
وقد بدت نصف الساعة الاولى من المسرحية بطيئة ومتمهلة وكأن هذر تريد ان تستدرج الجمهور الى عراقها هي حيث اجساد النساء هي عنصر للاعتداء او ادوات للبقاء او وسيلة للتعبير عن الذات والابداع. لكنها وفي منتصف الطريق تجر المشاهد الى احداث تتسارع مثل موسيقى محمومة. تدور وتدور لتعيد كل شيء الى جذوره وبالتحديد الى علاقة الود التي كانت تربط صدام بأميركا والغرب والى الضوء الاخضر الذي كان يبيح له سحق الناس، ثم تعرج على الحصار الذي كان يخنق الناس ويئد احلامهم، واخيرا الحرب الاخيرة والاسئلة التي تثار حول مشروعية ومصداقية وانسانية ما يحدث. لقد نجحت المخرجة ايفا برينيمان في الاستفادة من قدرة هذر غير العادية على رسم الشخصيات باستخدامها صوتها الذي كان مرتعشا او متماسكا او غاضبا او مخادعا.
وأيضا في حركة الجسد وطريقة نطق الحروف والتعامل الذكي مع العباءة العراقية التي غطت اجساد كل الشخصيات عدا المرأة نصف العراقية التي ولدت وعاشت في اميركا. وللحق فقد كان للعباءة دور فاعل في المسرحية، فهي تارة لوحة ترسم عليها الفنانة وجوه واجساد النساء التسع، وتارة اخرى ستارا تخفي وراءه افكارا لا تريد ان تبوح بها او وطنا دافئا وحميما ترضع فيه الأم طفلها،ے او غلافا تخلعه المرأة كي تعري دواخلها. واخيرا فان هذر تلف العباءة وتحولها الى رضيع تضمه لصدرها وتهدهده.
لقد قوبلت المسرحية بحفاوة كبيرة في بريطانيا ووضعتها كثير من الصحف في قائمة الاعمال الممتازة التي تنصح القراء بمشاهدتها. وقد كتب الصحافي بن كلوفر قائلا: «انه مونولوج ضاج بالحركة والحياة.. وقد ضرب ضربته حقا». فيما كتب صحيفة «الغارديان» تقول: انها مسرحية عاطفية، جميلة، لاذعة ومثيرة للمشاعر.. ولا يمكن ان تنسى».

[b][img][/img][img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraq.aforumfree.com
 
عذابات نساء عراقيات على خشبة بريطانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عراق المحبة :: عالم المرأة والطفل :: نساء من بلادي-
انتقل الى: