عراق المحبة

قلب يجمع كل العراقيين والعرب الشرفاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 اطروحة فيبر..كيف تصنع الثقافة التنمية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 59
العمر : 57
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: اطروحة فيبر..كيف تصنع الثقافة التنمية؟   الخميس أبريل 19, 2007 9:53 am

اطروحة فيبر..كيف تصنع الثقافة التنمية؟

سؤال لا يقبله الماركسيون لأن التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية هي التي تحدد عندهم الثقافة، والتي تتغير بتغير الواقع المادي.هذه هي الأطروحة الماركسية التي قلبها ماكس فيبر بأطروحته القائمة على أن القيم الثقافية هي التي تحدد نوع ومستوى النشاط الاقتصادي.
واذا كانت الرأسمالية هي التي خلقت الثروة واقتصاد السوق فقد كان ذلك بفضل القيم الثقافية التي خلقتها البروتسنانية.وهي نفس القيم التي أسست العقلانية الاقتصادية والحداثة الديمقراطية.هذه الأطروحة قد مها فيبر في دراسة مقارنة شاملة بين الحضارة الغربية والحضارات الأخرى، وعاد اليها باحثون في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالي الاقتصاد وعلم السياسة. إن الحداثة عند هؤلاء شيئان متلازمان: الرأسمالية أو اقتصاد السوق، والديمقراطية.
وما كان للرأسمالية وللديمقراطية-عندهم-أن تكونا ممكنتين من دون أن تتأسا على قيم ثقافية لا توجد خارج الثقافة الغربية.
والواقع أنه رغم الاتفاق بين ماكس فيبر وبين الكتاب الغربيين القائلين اليوم بخصوصية الغرب وامتيازه، فإن الظرفية التاريخية التي صاغ في إطارها فيبر أطروحته المعروفة تختلف عن ظرفية هؤلاء. لقد كان فيبر يرد على ماركس ونظريته في تبعيته البنية الثقافية- أو ما سماه بالايدبولوجيا- لمستوى تطور التشكيلة الاقتصادية- الاجتماعية.فالبشر، وهم يكونون معتقداتهم وأفكارهم وقيمهم وتصورهم للعالم إنما يعكسون مرحلة تاريخية من تطور علاقاتهم المادية.
والثقافة تتطور بتطور الشروط المادية لحياة الناس في حقبة تاريخية معينة. إلأ أن المحدد الحاسم للنشاط الاقتصادي عند ماكس فيبر هو القيم
الثقافية،وليس الواقع الاقتصادي.فالبداية ليست علاقة الإنسان بالطبيعة وبالوسائط التي تنتج الخيرات التي يتفاوت امتلاكها والتمتع بها بتفاوت العلاقة بين الذين يعملون وينتجون والذين يملكون وسائل الإنتاج كما يقول ماركس، وإنما البداية عند فيبر هي نظام الأفكار و العقائد والقيم الفاعلة في النشاط الاقتصادي والخلاقة للثروة.
لقد صاغ ماكس فيبر سؤالاَ رئيساً:كيف أدت بعض العقائد الدينية الى ظهور عقلية اقتصادية؟ وهو هنا يقصد العقيدة البروتستانية، والكالفانية بالتحديد.فالسلوك الاقتصادي لا تحدده بالأساس ظرفية تاريخية أو سياسية بل عقلية اقتصادية معينة اختصت بها البروتستانية فخلقت المؤسسة الاقتصادية الرأسمالية المنفصلة عن المنزل، والمدارة بعقلانية في المحاسبة والتدبير، طلباً لربح متجدد لتوسيع الا عمار وليس للإنفاق في التمتع ومظاهر البذخ والاستهلاك.
وتتمثل أيضاَ هذه العقلانية في القانون كاطار تجريدي غير مشخص لضبط العلاقات في المجتمع وادارة الدولة بواسطة بيروقراطية عصرية هي السمة التي تميز الدولة الحديثة عن غيرها من الدول التي عرفتها الأمم الأخرى عبر التاريخ.
هؤلاء البروتستان خالقو الرأسمالية الحديثة "مجددون، متمرسون بمدرسة الحياة، يحسبون كل شيء ولكنهم جريئون، شديدو الإخلاص في عملهم، آراءهم صارمة ,ملتزمون بالمبادىء البرجوازية".لقد تبنوا نموذجاً للسلوك ومعنى للحياة على النقيض تماماً من حياة النسك الكنسية، نسكهم في العمل الدنيوي وليس في المعابد المنعزلة.فالعمل بجهد واخلاص لاكتساب وتعظيم خيرات الدنيا هو إرضاء لله وامتثال لإرادته كما قال لوثر.لكن فيبر يرى أن الروح الرأسمالية ليست صادرة من تعاليم هذا الأخير، مؤسس البروتستانية (الذي عارض الربا كما وقف في وجه ثورة الفلاحين بألمانيا كما هو معلوم)، بل من تعاليم بروتستانية كالفان. فالإنسان حسب لوثر عابر في هذه الدنيا في انتظار الخلاص، وعليه أن يقبل ما قسمه الله من مهن وأعمال.يكون إذن قد خرج من صميم علم الكلام المسيحي (الثيولوجيا)نوع من التفكير المتميز الذي خلق عقلية الانسان الغربي الحديث.ومن المسائل الأساسية التي خاض فيها فقهاء الكلام البروتستاني مسألة تقدبر الله الأزلي لمصير كل انسان: فقد قدر الله بقدره القديم من سيكونون أشقياء ومن هم الأصفياء، فتعلق رجاء الفرد البروتستاني بأن يكون من أصفيائه بفضل العمل الدؤوب المتقن والمنتج للثروة.
مؤرخو الأفكار من الغربيين يقولون ان مبدأ فردانية العقيدة في البروتستانية امتد ليشمل التربية وعلاقة الفرد بالمجتمع والسلوك الاقتصادي وأساس بناء الدولة.
نقد تأسست على الفردانية حرية المبادرة وروح الابتكار والمغامرة في الاقتصاد، والتربية على الحرية في السلوك، واقامة المجتمع السياسي على التعاقد بين ارادات أفراد أحرار.كما لاحظوا أن رواد الفكر الحديث في الفلسفة والاقتصاد والسياسة كانوا في الأغلب من البروتستان.
هذه العقلانية الحديثة- يرى فيبر- اختصت بها حضارة الغرب،فالعلم بمعناه الحديث غربي الأصل والتطور، وأيضاَ القانون الوضعي. كما أرسى الغرب الحديث دعائم الدولة العصرية بدستورها المكتوب وقوانينها المجردة، دولة تديرها بيروقراطية بمعناها الحديث.
والرأسالية هي أهم إنجاز تاريخي للبروتستانية، وقد بنتها الطبقة البورجوازية وهي طبقة لا يمكن الحديث عن نظير لها في المجتمعات الأخرى.
ان دراسة ماكس فببر للحضارات الشرقية انما قام بها ليثبت أنه ولا واحدة منها عرفت العقلانية الحديثة- أو الحداثة العقلانية- التي أسست الرأسمالية والديمقراطية والعلم بمناهجه الحديثة المؤسسة على التجربة العلمية والصياغة الرياضية.
فقد درس الحضارات اليهودية والصينية ( الكونفوشيوسية) والهندية ( الهندوكية والبوذية),ولم يهتم الا عرضاً بالإسلام وبالحضارة اليابانية.وقد أوصلته دراسته الواسعة هذه الى نتيجة واحدة.وهي أنه ولا واحدة من هذه الحضارات قد تضمنت فيما يمكن أن تكون خلاقة للعقلانية الافتصادية التي أسست الرأسمالية.
فالكونفوشيوسية نظرة مغلقة إلى العالم، ونظام تربيتها أبوي سلطوي يثبت بنية مجتمعية جامدة.والهندوكية قائمة على عقيدة التناسخ، ولذلك فهي تديم نظاماً طوائفياً منغلقاً وتقاليده جامدة.والبوذية نموذجها حياة التأمل، فنتعالى بذلك على عالم لا يعنيها تغييره.
والنتيجة عند فيبر هي أن القيم في هذه الحضارات غير الغربية، وأخلاقياتها، ونظرتها الى العالم والى الغاية من حياة الانسان... كل ذلك لا يهيئها بطبيعتهما لخلق عقلانية اقتصادية رأسمالية. لفد عرفت هذه الحضارات علوماً وسياسات، لكن الغرب يبقى عنده هو مباع العلم بمعناه الدقيق، كما أن الغرب هو واضع علم السياسة، فليس في الآداب الآسيوية ما يرقى مثلاَ الى ما وجده فيبر عند أرسطو من تقعيد منهجي لعلم السياسة (أو نظرية السياسة).
ومع ذلك لم يكن ماكس فيبر أول من أقام العلاقة بين البروتستانية والاقتصاد العصري، فقد سبقه كتاب الى ذلك، وهو نفسه يذكر بعضهم . فهو يشير الى إيميل دولافالي,وهو كاتب بلجيكي ألف كتاباً في الاقتصاد ذاع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر،والى فصل خاص منه بالذات بعنوان:"أثر المذاهب الفلسفية والدينية على انتاجية العمل "،بين فيه فضل البروتستانية على ازدهار أقطارها.وهو يقارن بين البروتستانية والكاثوليكية وعلاقتها بالحرية والازدهار,وهو بذلك انما يدخل طرفاً في الجدل الذي كان دائراً بين أنصار كل من هذين المذهبين في بلده. ويشير فيبر الى كاتب اَخر، وهو "أرنولد" الذي ربط هو أيضاً بين البوريتانية (وهي طائفة برونستانية)، وظهور المؤسسة الاقتصادية الحديثة.
ويذكر أيضاً "جون كيتس"وهو كاتب اهتم بالمسألة الدينية في اسكتلندا والدور الكبير للكنيسة في هذا البلد، وأبرز خاصة- كما سيفعل فيبر- نظرة الكاثوليكية الى الفقر اعتباره فضيلة، في حين أن البروتستانية تعلي من شأن الرفاه، والتوفير والربح.
ونفس الموقف الفكرى يجده فيبر عند كاتب اَخر وهو "باكل "، والذي قارن بين دور البروتستانية في اسكتلندا وإنجلترا ودورة الكاثوليكية في إيرلندة. فالبروتستانية في إنجلترا قاومت الخرافات، وأضعفت سلطة رجال الكنيسة، وأشاعت التسامح، في حين أن أثرها في اسكتلندا اختلف تماماَ.
ما زال كتاب فيبر:الأخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية تناقش أطروحته الأساسية على الرغم من مرور ما يقارب القرن على نشره (نشر عام 1905) صحيح أن هناك من ينتقد الأطروحة بشواهد تاريخية، مثلاَ حالة المد ن- الدول الإيطالية والتي عرفت ازدهاراَ اقتصادياً ورأسمالية تجارية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر رغم أنها كاثوليكية. لكن معظم الدارسين سلموا بوجود علاقة بين البروتستانية ونشأة الرأسمالية، رغم وجود حالات هنا أو هناك تثبث العكس.
الا أن فيبر طبق منهجه القائم على صياغة نموذج مثالي يجرد منه الحالات التي وجدت فيها رأسمالية في بيئة، كاثوليكية، أو وجدت رأسمالية غير مستندة على مرجعية من القيم الدينية، ليبقى النموذج صالحاً لتفسير عام.وما زال الباحثون يدرسون حالات يجدون فيها تصديقاً لفرضية فيبر. مثلاً دراساتهم عن بلدان أمريكا اللاتينية، حيث نشط في هذه الدول الكاثوليكية تبشير بروتستاني قام به دعاة أمريكيون شماليون. وهكذا تكونت أقليات بروتستانية هامة نشطت في هذه البلدان، فهي تبلغ حوالي 20 ه/ه في البرازيل، ومن 13 ه/ه الى 20 ه/ه في الشيلي، و13% في الجواتيمالا , وخمس سكان نيكاراجوا بروتستان، وأبرزوا النشاط الاقتصادي المتميز ونمط حياة هذه الأقليات البروتستانية.

[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraq.aforumfree.com
 
اطروحة فيبر..كيف تصنع الثقافة التنمية؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عراق المحبة :: ثقافة :: كتابات-
انتقل الى: