عراق المحبة

قلب يجمع كل العراقيين والعرب الشرفاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحداثة في الثقافة والفن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 59
العمر : 57
تاريخ التسجيل : 15/04/2007

مُساهمةموضوع: الحداثة في الثقافة والفن   الخميس أبريل 19, 2007 10:09 am

الحداثة في الثقافة والفن

لا مكان هنا لصياغة تعريف واف للحداثة. فقائمة المؤلفين الذين تناولوا الموضوع بأسلوب يستحق الإهتمام، تبدأ بأبولنير وآرب وتنتهي بفاليري ووولف وييتس. وهناك المؤلف المهم لأيلمان وفيديلسون «تقاليد الحديث ْThe Tradition of The Mode» وهو يعّد أفضل كتاب موجز لهذا « الجهد الروحي الكبير الذي يشمل الفكر الفلسفي والإجتماعي والعلمي كذلك الأستيتيكا والنظريات الأدبية والمانفستات الى جانب الشعر والرواية والتاليف المسرحي».
إن توفر الإتفاق في هذا الموضوع ، ناهيك عن الكلام في الإتفاق الآخرالمتعلق بالتعاريف، يبدو أمرا بالغ السذاجة. فهذا أمر لانتوقعه من مثيري العواصف النقدية بل ومن العقول الرصينة والبارزة أيضا. وهذا ما يقوله على سبيل المثال ، ليونيل تريللنغ في «عن العنصر الحديث في الأدب الحديث »: بإستطاعتي تشخيص هذا العنصر حين أسمّيه بخيبة أمل ثقافتنا من الثقافة ذاتها.. من العداء المرير للحضارة والقائم في الأدب الحديث.. وأنا أجرؤ على القول بأن فكرة الضياع حتى الدمار الذاتي ، والإنقياد الى التجربة دون الحرص على المصلحة الخاصة أو الأخلاقيات التقليدية والتحرر التام من العلاقات الإجتماعية ، إن كل هذا هو «الجذر» القائم في عقل كل إنسان من العصور الحديثة...».
ويأتي الرد من جانب هاري ليفن في « أي شيء كانت الحداثة ؟
راجع كتاب ه . ليفن من عام ???? بعنوان « الإنكسارات Refractions» حيث يكتب: «بالقدر الذي ننتمي فيه الى العصر الحديث نكون أطفالا للإنسية Humanism والتنوير. Enlightment ويكون تشخيص وتصنيف قوى اللاعقل إنتصارا ، بمعنى ما ، للعقل إلا أنهما قوّيا، بمعنى آخر ، التيار المستتر المعادي للعقل والذي حين يظهر على السطح أرغب في أن أسميه بما بعد الحداثة Postmodernism».
غيرأن للخلاف حول الحداثة نطاقا أوسع ، وقد بيّنه مونرو ك. سبيرز M.K.Spears في «ديونيزوس والمدينة» ولم يكن غير متحيّز رغم الوضوح الأبولوني / نسبة الى أبوللو باللاتينية وأبولون باليونانية - ملاحظة المترجم /. والحداثة المتحررة ، كطاقة ، من تناقضات التأريخ ، وقعت في شباك تناقضاتها.
ولأغراضي الخاصة ليمثل الحداثة س : نافذة على الجنون البشري ، درع برسيوس الذي يقيه من نظرة ميدوزا ، حلم ربّة الفن المقطبة الجبين. أما أنا فأعرض على القراء مكانا فارغا و ليملؤوه بعلامات السؤال أو كما يحلو لهم مزاجهم. فنحن نقدّر ما إخترناه بأنفسنا.
أ - العمرانية : Urbanism صارت الطبيعة موضع الشك من «مدينة النمال» لبودلير حتى باريس بروست ودبلن جويس ولندن إليوت ونيويورك دوس باسوس وبرلين ديبلن وهي ليست قضية المكان بل الحضور. فالمنتجع من «الجبل السحري» والقرية من «القلعة» هي أماكن مغلقة في المكان الروحي للمدينة. والإستثناءات مثل «Yoknapatawpha» لفولكنر و «Midland» للورنس، تجد المدينة كخطر معلق فوق الرؤوس.
ب - التكنولوجية المدينة والماكنة متكافلتان في النشوء والتكوين. وتوسيع النطاق والتبعثر والإغتراب اللاحق بالإرادة البشرية. إلا أن التكنولوجيا لا تظهر كأحد مواضيع الحداثة بل شكل للجهد الفني أيضا مما تشهد على ذلك التكعيبية والسوريالية والدادائية. وردود الفعل الأخرى أزاء التكنولوجيا هي: البدائية والغيبية والزمن البرغسوني وضعف الحساسية وما شاكل ذلك «أنظر
ج - اللاأنسنة في كتابه «لا أنسنة الفن».
كان قصد أورتيغا ي خاسيت هو النخبوية والسخرية irony والتجربة. والأسلوب هو المنتصر، ولتتكفل الحياة والجموع البشرية بأنفسها. «الشعر أصبح رياضيات عليا للمجاز metaphor».
فبدل القياس الإنساني وفق فيتروفيوس أي قانون دا فنشي الشهيرعن النسب، لدينا مخلوقات بيكاسو، تلك الأشلاء المتناثرة على مستويات.
إنها ليست أقل بشرية بل مجرد مفهوم مغاير للإنسان.
د - النخبوية: الأرستقراطية أو الفاشية المقنعّة: ريلكه، بروست، ييتس، إليوت، باوند، دانونتسيو، وندهام لويس إلخ.
ه- السخرية: اللعب، التعقيد، الشكلانية، إنضباطية الفن. إلا أن هناك في ذات الوقت إشارات عميقة للاإكتمال الراديكالي «الدكتور فاوستوس» و «إعترافات المحتال فيلكس كرول». السخرية كلاوعي باللاوجود.
و - التجريد. اللاشخصية، البساطة المتفننة، الخفض eductionr والتشييد ,construction الزمن المرّكب أوالمصهور بالمكان. هكذا يتكلم موندريان عن الخفضية reductionism: من أجل خلق الواقع النقي بسبل التشكيل الفني ينبغي إختصار الأشكال الفعلية الى عناصر دائمة للشكل، واللون الطبيعي الى الآخر الأولي.
ويكتب غابو Gabo عن البنائية :Constructionism لقد كشفت هي عن القانون العام القائل بأن عناصر الفن المرئي كالخط واللون والهيئة تملك قوتها الخاصة في التعبير وبمعزل عن جميع الترابطات مع الأبعاد الخارجية للعالم...». والمعادل الأدبي لهذه الأفكار قد يكون «الزمكان».
ملحق: في «اللاأنسنة» ثمة شيء هو أكثر من أن اللاأنسنة «مفهوم مغاير للإنسان» فهناك بداية التوّجه ضد الإنسان. وفي بعض الأحيان بعث للإحساس بحالة الإنسان المتفوق «السوبرمان». «ملائكة» ريلكه و«سمكة» لورنس:
شكا قلبي مني أنا لست معيار الخليقة، حين علت هذه السمكة وأنا صرت تحته فربّها يقف بعيدا عن ربّي.
ز - البدائية: النماذج الأولية archetypes مستترة وراء التجريد وتحت الثقافة الساخرة. القناع الأفريقي، الحيوان الذي يغذ السير صوب بيت لحم. البنية كشعيرة أوأسطورة، المجازات المأخوذة من حلم البشرية الجماعي. الورق المستهلك القديم للزمان والمكان الأدبيين، الإنبعاث الدائم palingenesis للأرواح الأدبية. ديونيزوس وإنتقام المضطهدين القاسي/ أنظر:
. N.Frye : The Modern Centuary
ح - الإيروسية: الأدب الكبير. إنه إيروس لكن الحداثيين يصلون القعر الثاني، أي أن المسألة كفت عن أن تكون تحريرا للبيدو، لغة جديدة للغضب أو الشهوات، فالحب صار صنوا للمرض. السادية - المازوكية، الذاتوية، العدمية، الإنحراف، الوعي ينحو، يائسا، صوب التفريغ في العالم. مرحلة جديدة أكثر ظلامية من مراحل صراع إيروس وناناتوس «الحب والموت».
ط - التناقض الداخلي. الخروج على القانون. الدوران في التناقض، كذلك هناك اللاإستمرارية «أحوال الإنقطاع». الإغتراب، كبرياء الفن والذات، تعريف الإنسان غير العبد لشروط جماله، هدم القدسي، الإنشقاق الفائض، الخروج من التناقضية صوب الكوارثية. وهناك التدهور والتجديد.
ي - التجريبية. الإبتكار، التداعي، روعة التغيير بجميع أشكاله البلاستيكية، اللغات الجديدة، الأفكار الجديدة حول النظام order. كذلك فالكلمة صارت معجزة تدعو الى الدهشة في معجزة الفن. وليس بقدرة الشعر والرواية والفن أن تحتفظ بأسمائها.
ولقد حاولت في الحقول السبعة المذكورة وليس تعريف الحداثة بل طرح عناصر معينة وجدتها أساسية ومن ثم نقلها الى المستقبل، الى ما بعد الحداثة.
«غير المتصوَر»
غير المتصوَر قائم في منتصف الطريق بين مملكة الرضا عن النفس وبحر الهستيريا. وهو ينفلت من الجغرافيات، أيّ كانت، يضلل روح المسافر التائه، بدون دراية، في مكانه، ويخيف الزمن. إلا أن كل من قدّر له الرجوع من هناك ورواية ما حصل سيعرف كيف يكون النطق بمصير الإنسان أيضا.
أنا أعرف، على وجه التقريب، قدرات الإنسان اللامتناهية وأعلم أن بإمكان مخيلته أن تواصل عملها كأداة ثيليوجية / الثيليولوجيا theology مفهوم فلسفي يقول إن عمليات النمو والتطور في الطبيعة والمجتمع تسعى صوب تحقيق هدف ما نهائي - ملاحظة المترجم/ في تطوّر جنسنا البشري غير أنني لا أقدر على طرد الإحساس بأنه في بضعة عقود قادمة قد تصل نصف قرن تتغير الأرض وكل من يقطنها بصورة تامة وقد تقفر أو تسعى صوب يوتوبيا غيرعادية لاتختلف عن خيالات النوم بشيء. أنا لا أقدر على التعبير عن هذا الإحساس بكلمات مقنعة، كذلك تنقصني المخيلة لإدراك هذا المصير المتميز..
إن ندب نكباتها معروف جيدا، ونحن نمارسه بإسم ذلك الثالوث غير المقدس: الكثافة السكانية، تقذير الطبيعة، السلطة «وتعني هنا إبادة الناس بالجملة».
وأملنا هو إخماد الجنون وإبدال المصير. وهذه الأغنية التجريدية تخدر، بسرعة، حواسنا. إلا أن بعضهم يمسّه الجنون حقا. فخطر السياسة الداهم يقرّب منا الموت أكثر فاكثر. كذلك ليس ثمة من إشارات تدل على التحول في وعي الإنسان. وماذا بقى من وعود التكنيك الكبرى؟ تكنيك فولر؟ أم سكنر؟ أم الدكتورين سترينجلاف ونو؟ أم تكنيك مستغلي مفهوم التحرير أم السيطرة؟ فوعد التكنيك كان تابعا لكل ما يحدد هويتنا الرجراجة. وهي حقيقة أننا نسكن لامبالين ، في غير المتصوّر. إننا نعيش مهمتنا : الأدب ، فأنا قادر على ممارسة رياضة شاقة في زنزانتي ولكن ليس على إرغام النفس على « دراسة الأدب » تماما كما لو أن الأرض ما زالت تدور في مدار مخيلتنا. وأملي أن هذا هو الأمل.
«ما بعد الحداثة»
قد تكون ما بعد الحداثة جوابا مباشرا أو غير مباشر على غير المتصوَر الذي أدركته الحداثة في لحظات تجل حسب. أكيد أن قصدنا ليس لا أنسنة الفن بل تجريد كوكبنا من الطبيعة ونهاية الإنسان. وأنا أحس بأننا سكنة مكان وزمان آخرين ولانقدر على التفاعل مع الواقع المحيط بنا. بمعنى ما، نحن جميعا تعلمنا كيف نملك أقل مطالب من هذين الزمان والمكان اللذين نقدر على تسميتهما بزماننا ومكاننا رغم أن الكرة الأرضية صارت قريتنا المشتركة. لذلك يبدو أمرا عقيما مقارنة فناني الحداثة بفناني مابعدها. وتقديم «الأساتذة» على «التلاميذ». فالأخيرون قريبون من حالة الصمت أو الإجهاد وأفضلهم يتباهى بقدرات آتية من الفراغ.
بإختصار فإن قدرة جويس الكلية تقود الى عجز بيكيت الذي هو خالق صنو للآول وليس أقل أصالة إلا أنه متمالك للنفس لدرجة أكبر. وهؤلاء الفنانون ينتقلون ، أحيانا، عند دخولهم الفراغ العقيم أى الشاطيء الآخر للصمت. وما يملأ فنهم هو العمل الذي حين يبقى فنا يطالب بالحق في أن يطيح ذاته « بيكيت، تنغيلي، روبرت موريس» أو في أن يصبح شيئا لايختلف عن الحياة «كيج راوزنبرغ ميلر». وكان ديشام Duchamp قد أشار، بكل برود ، الى هذا الطريق. العدمية هي كلمة غالبما نستخدمها كي نشير بصورة لاتأريخية الى القيم التي لانقدّرها. وتستخدم أحيانا أزاء أطفال مارسيل ديشام. وحين يؤكد جون كيج مثلا في HPSCHD على النوع وليس الكم ، فهو لايستسلم للعدمية. إنه بعيد عنها للغاية. كما أنه يطالب :
- بالوفرة والسماح بالوجود ، والكرم.
- بالكشف ، بين كل ماهو كبير ، عن الغموض في الحكم الأولي.
- بتغيير الفراسة ، بالوعي المتشكل من طريق القدرية والتنوع.
وكيج يعرف كيف يمتدح ديشام: «صارالكل فنانين. أما ديشام فيجمع القمامة».
أنا لم أطرح تعريفا للحداثة، فكيف بطرح تعريف لمابعدها. لاشك أنه كلما تعمقنا في موضوعها نجابه محاذيرا أكبر عند الكلام عنها / عن موضوع ما بعد الحداثة أنظر على سبيل المثال «? Boundary».
بقلم ايهاب حسن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraq.aforumfree.com
 
الحداثة في الثقافة والفن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عراق المحبة :: ثقافة :: كتابات-
انتقل الى: